أبو نصر الفارابي
60
الجمع بين رأيي الحكيمين
أبو علي عيسى بن إسحاق بن زرعة ( 331 - 398 ه / 942 - 1008 م ) ، ولد في بغداد ، كان يعقوبي المذهب ، لازم يحيى بن عدي ، « وكان أحد المتقدمين في علم المنطق ، وعلوم الفلسفة ، والنقلة المجودين » « 1 » . نقل من السرياني إلى العربي : « كتاب الحيوان » لأرسطو ، « كتاب منافع أعضاء الحيوان » بتفسير يحيى النحوي ، « مقالة في الاخلاق » و « كتاب خمس مقالات من كتاب نيقولاوس في فلسفة أرسطو » و « كتاب سوفسطيقا » لأرسطو . ووضع كتاب « اغراض كتب أرسطو المنطقية » و « كتاب معاني ايساغوغي » . كيف وصلت هذه المؤلفات مترجمة إلى العرب يتضح مما سبق عرضه انه نقل إلى العربية لافلاطون : الجمهورية ، النواميس ، طيماوس ، السوفسطائي ، فيدون ، السياسة . اما لأرسطو ( المعلم الأول ) فقد نقل إلى العربية : كتب المنطق ، الطبيعة ، ما بعد الطبيعة ، الاخلاق ، السياسة . ولكن لم يكتف المترجمون بنقل النصوص بل لجئوا إلى شراح أرسطو ليفهموا فلسفته ، فنقلوا شروح الإسكندر الافروديسي ، وثيوفراستس . ولا شك ان كتب أرسطو حلّت المحل الأول عند العرب ، لكن مذهبه وصل إليهم مشوها ممزوجا بعناصر مختلفة غريبة عنه . « لو عرف فلاسفة الإسلام أرسطو من خلال كتبه وكتب المدرسة المشائية وحسب ، لكانوا بدون ريب قد كوّنوا مذهبا غير المذهب الذي تركوه لنا . لكن مدرسة الإسكندرية قامت بينهم وبين المعلم الأول واثرت فيهم تأثيرا قويا . ومما زاد هذا التأثير قوة هو ان تلك المدرسة كانت تعنيهم مباشرة وتبحث في آراء قد عدلتها وفقا لمستلزمات دينية . زد على ذلك ان أرسطو لم يظهر للعرب الّا من خلال منشور افلاطوني حديث . لذلك نرى فلاسفة المسلمين يعرفون فورفوريوس وتامسطيوس والإسكندر أكثر مما يعرفون تلامذة أرسطو القريبين منه . . . وكانت الشروح الاسكندرانية تشكل ، في نظر المسلمين ، جزءا متمما للمذهب الارسطوطالي » « 2 » .
--> ( 1 ) الفهرست ص 369 - 370 . ( 2 ) الدكتور إبراهيم بيومي مذكور : l , organon d , aristote dans le monde arabe pp 36 , 132 , 317 .